سيف الدين الآمدي
174
أبكار الأفكار في أصول الدين
وقوله - تعالى - : فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ وَجِبْرِيلُ وَصالِحُ الْمُؤْمِنِينَ « 1 » لا نسلم أن المراد من قوله تعالى : وَصالِحُ الْمُؤْمِنِينَ عليّ بن أبي طالب ؛ بل المراد به خيار المؤمنين على ما قاله أكثر المفسرين . وقال العلاء بن زياد « 2 » : المراد به الأنبياء « 3 » . وقال الضحاك « 4 » : المراد به أبو بكر ، وعمر ، ويقال عثمان أيضا . وقوله - عليه السلام - « من كنت مولاه فعلىّ مولاه » . وقوله : « أنت منى بمنزلة هارون من موسى » سيأتي جوابهما فيما بعد « 5 » . وقوله - عليه السلام - « من أراد أن ينظر إلى آدم في علمه » الحديث ؛ فليس فيه ما يدل على تفضيله . قولهم : إنه أوجب مساواته لكل نبي في صفته ، لا يخلو : إما أن يوجب مساواته لكل واحد في الفضيلة ؛ لمساواته فيما يشبهه به ، أو لا يوجب ذلك . الأول : محال . لما فيه من القول بأن عليا مساو للنبي - عليه الصلاة والسلام في الفضيلة ؛ وهو خلاف الإجماع ، ولأنه يلزم من مساواته لكل واحد من الأنبياء المذكورين في فضيلته ، أن يكون أفضل من كل واحد منهم ؛ لمساواته له في فضيلته ، وترجحه عليه بفضيلة غيره ؛ والولىّ لا يكون أفضل من النبىّ بالإجماع . وإن كان الثاني : فقد بطل ما ذكروه من وجه الاستدلال . وما ذكروه من اتصافه بالصفات المذكورة ، والمناقب المشهورة ، فكل ذلك ممّا يوجب الفضيلة لا الأفضلية ، فإنّه « 11 » / / ما من واحد من آحاد الصّحابة ، إلّا وهو أيضا مختص بمناقب وفضائل لم توجد في حق غيره ، وإن لم يكن أفضل من غيره .
--> ( 1 ) سورة التحريم 66 / 4 . ( 2 ) العلاء بن زياد : هو العلاء بن زياد بن مطر بن شريح حدث عن أبي هريرة توفى في ولاية الحجاج سنة 94 . [ طبقات ابن سعد 7 / 217 ، تهذيب التهذيب 8 / 181 ] . ( 3 ) راجع في ذلك تفسير الرازي 30 / 44 . ( 4 ) هو الضحاك بن مزاحم البلخي الخراساني - حدث عن ابن عباس وأبي سعيد الخدري توفى سنة 105 ه . [ ميزان الاعتدال 1 / 471 ، وتهذيب التهذيب 4 / 453 ] . ( 5 ) راجع ما سيأتي ل 282 / أو ما بعدها . ( 11 ) / / أول ل 161 / أ .